تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

254

جواهر الأصول

الظاهر بملاحظة بعض أدلّة الطرفين : أنّ النزاع في الفرد والأفراد ، لا الدفعة والدفعات ؛ لأنّ القائل بالتكرار يستدلّ لمرامه بأنّه لو لم يدلّ على التكرار لما كان معنىً لتكرار الصوم والصلاة والزكاة ونحوها . وناقض استدلاله القائل بدلالته على المرّة بالحجّ ؛ حيث لم يجب في العمر إلاّ مرّة واحدة . وواضح : أنّ المراد بالتكرار في الصلاة ونحوها والمرّة في الحجّ هي الفرد والأفراد ، لا الدفعة والدفعات . ومجرّد انطباق مفهوم الدفعة على الفرد أحياناً لا يوجب كون ذلك بدلالة اللفظ . ويريد ذلك بأنّه ليس في الأحكام ما يكون للدفعة والدفعات ، فتدبّر . ولكن ذهب صاحب " الفصول " ( قدس سره ) إلى أنّ المراد بالمرّة والتكرار الدفعة أو الدفعات لوجهين : الوجه الأوّل : مساعدة ظاهر اللفظين ؛ فإنّه لا يقال لمن ضرب شخصاً بسوطين - مثلاً - دفعة : إنّه ضربه مرّتين ، بل مرّة واحدة . الوجه الثاني : أنّه لو أُريد بالمرّة الفرد لكان الأنسب - بل اللازم - أن يجعل هذا البحث تتمّة للبحث الآتي ؛ من أنّ الأمر هل يتعلّق بالطبيعة أو بالفرد ؛ فيقال عند ذلك وعلى تقدير تعلّقه بالفرد : هل يقتضي التعلّق بالفرد الواحد أو المتعدّد ، أو لا يقتضي شيئاً منها ، ولم يحتجّ إلى إفراد كلّ منهما بالبحث ، كما فعلوه . وأمّا على ما اخترناه فلا عُلقة بين المسألتين ؛ فإنّ للقائل بتعلّق الأمر بالطبيعة أن يقول بأنّه للمرّة أو التكرار ؛ بمعنى أنّه يقتضي وجوب إيجادها مرّة واحدة أو مراراً بالمعنى الذي سبق ، وإن لا يقول بذلك . وكذا القائل بتعلّقه بالفرد دون الطبيعة ؛ إذ ليس المراد به الفرد الواحد ، بل مطلق الفرد ( 1 ) .

--> 1 - الفصول الغروية : 71 / السطر 25 .